الشيخ نجم الدين الطبسي
20
الوهابية دعاوي وردود
لشهادتهم بالحق ، فكل شهيد فهو شفيع يملك الشهادة . لكن المراد بالشهادة هنا : شهادة الأعمال دون الشهادة بمعنى القتل في المعركة . 4 - المؤمنون : ومن الآية السابقة يظهر أن المؤمنين أيضاً من الشفعاء ، فإن اللَّه عزّوجلّ أخبر بلحوقهم بالشهداء يوم القيامة ، قال تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ « 1 » ، « 2 » .
--> ( 1 ) - الحديد : 19 . ( 2 ) - هذا وقد تعرّض العلّامة الطباطبائي لإشكالات سبعة على الشفاعة والجواب عنها وها نحن نذكر بعضها وباختصار : 1 - لو كان رفع العقاب عن المجرم عدلًا ، فالعقاب ظلم . وإن كان ظلماً ، فكيف يسأل الأنبياء ، ما هو ظلم ؟ والجواب : إنّ رفع العقاب ليس معناه : نقض الحكم الأول ونقضاً للعقوبة . بل بمعنى إخراج المجرم عن كونه مصداقاً للعقوبة بجعله مصداقاً لشمول الرحمة والرأفة . 2 - إن الشفاعة توجب التخلف والاختلاف ورفع العقاب بالشفاعة عن المجرمين في جرائمهم موجب لنقض الغرض المحال ، إذ سنّة اللَّه تعالى جرت على صون أفعاله من التخلف ، فما قضى وحُكم به يُجريه على وتيرة واحدة من غير استثناء . والجواب : يأبى اللَّه أن يجري الأمور إلّابأسبابها ، فالحكم له سبب ، ولعل هناك أسباب كثيرة أخرى تستدعي غير ما يقتضيه هذا السبب الواحد . 3 - إنّ الشفاعة المعروفة هي حمل المشفوع عنده على ترك ما أراد فعله ، أو فعل ما أراد . فالشفاعة تصرّف في إرادة الربّ وحكمه وهو محال . والجواب : إنّ الشفاعة ليست من التغيّر في الإرادة والعلم ، بل في المراد والمعلوم . فهو سبحانه يعلم أن الإنسان الفلاني سوف تجري عليه حالات متعدّدة فيكون في حين كذا على حال كذا ، لاقتران أسباب وشرائط خاصة ، فيريد فيه بإرادة ، ثم يكون في حين آخر على حال آخر جديد ، يخالف الأول لاقتران أسباب وشرائط اخر ، فيريد فيه بإرادة أُخرى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ و يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ . 4 - إنّ وعد الشفاعة ، يستلزم تجرّي الناس على المعصية . والجواب بالنقض أولًا : بالآيات الدالة على شمول المغفرة وسعة الرحمة في غير مورد التوبة ، بدليل استثنائه الشرك المغفور بالتوبة . وثانياً بالحل ( الوعد بالشفاعة إنّما يستلزم تجرّي الناس على المعصية بشرطين : الأوّل : تعيين المجرم بنفسه ونعته أو تعيين الذنب الذي تقع فيه الشفاعة تعييناً لا يقع فيه لبس بنحو الانجاز من غير تعليق بشرط جائز . الثاني : تأثير الشفاعة في جميع أنواع العقاب وأوقاته بأن تقلعه من أصله قلعاً . ومن المعلوم أن هذين الشرطين ليسا من ( الوعد بالشفاعة ) بشيء . تفسير الميزان 1 : 168 .